بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

طباعة الخبر

  0

الباحث #خالد_الدوس يتحدث: مروّجِو الشائِعاتِ مصابون بخواءٍ فكريٍ وفراغٍ نفسيّ!!



المجلس الريــاضي


أكّد الباحث  الأكاديمي خالد الدوس، المتخصص في القضايا الاجتماعية، أنَّ من يطلق الشائعات في المجتمع السعودي، هم مصابون بالخواء الفكري، والفراغ النفسي، وبعيدون عن التربية الصحيحة والتنشئة الاجتماعية السليمة.

وبّين الدوس، في حديث خاصة، أنَّ معظم المشكلات الاجتماعية أسبابها الشائعات، يطلقها من لا يخاف الله ولا يتقونه ولا يخشونه، يحسبونها هينة وهي عند الله عظيمة.

وأبرز أنَّه “وعد الله الذين يشيعون الفاحشة في الذين آمنوا بعذاب عظيم، ليس في الدنيا فحسب، بل حتى في الآخرة، ففشو الفاحشة وشيعوها حرمه الله، ومقته رسول الله صلى الله  عليه وسلم، وحاربته كل الشرائع والأعراف، والله عز وجل حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن”.

وأشار إلى أنَّ “الشائعة ظاهرة نفسية اجتماعية قديمة، وليست وليدة اليوم، لازمت المجتمعات البشرية عبر التاريخ وعصوره السحيقة، وعاشت في أحضان كل الأمم والحضارات الإنسانية، وقد تطورت هذه الآفة المجتمعية مع شدة رياح التحولات الاقتصادية، والتحديات السياسية، والتغيرات الاجتماعية، والتقلبات الثقافية وإرهاصاتها، لاسيما مع الانفجار التقني وثورته الإعلامية الرقمية، وظهور شبكات التواصل الاجتماعية الحديثة (تويتر وفيسبوك  وسناب شات وغيرها من برامج السوشيال ميديا)، التي سهلت نقل هذه (البضاعة الفاسدة) وانتشار فيروساتها مع الحملات العسكرية، والأزمات والحروب والكوارث”.

وأوضح الباحث الدوس، أنّه “لخطورة الشائعات على البناء الاجتماعي ومكوناته، حظيت باهتمام كبير من العلماء والباحثين في العلوم الإنسانية منذ أكثر من سبعة عقود زمنية؛ فقد ظهرت أولى الدراسات السيكولوجية التي تناولت هذه الآفة المرضية في قالبها العلمي لرائد علم النفس الاجتماعي الأميركي جوردون ألبرت، ومساعده وليوبوستمان، أثناء الحرب العالمية الثانية التي اندلعت في الأربعينات الميلادية من القرن الفارط، والتي تُعد من كبرى المعارك الحربية الدموية على مرّ التاريخ الإنساني، من حيث عدد الضحايا من العسكريين والمدنيين الذين تجاوز عددهم أكثر من 50 مليوناً، طبقاً لتقرير المنظمة الدولية للصليب الأحمر، بعد أن لاحظ العالمان أنَّ الشائعات تنتشر أكثر في وقت الأزمات والكوارث والحروب، كونها من أخطر الحروب المعنوية والنفسية التي تنمو في ظل أجواء مشحونة بعوامل اجتماعية واقتصادية وسياسية متعددة، تشكل البيئة الخصبة لسريانها وتحقيق أهداف مطلقيها ومروجيها، بقصد تضليل الرأي العام، وإثارة الفتنة والخوف والقلق الاجتماعي، وتفكيك وحدة الصف المجتمعي، وزعزعة الأمن، وخلخلة توازن الروح المعنوية للخصم، لاسيما في الحروب”.

ولفت إلى أنَّ “هذه الحرب القذرة (الشائعة) تستهدف العقل والفكر والخيال والوجدان. وتنتشر أكثر حين يكون هناك تعتيم إعلامي، أو غموض اجتماعي، أو كساد اقتصادي، ولذلك ظهرت دراسة (علم نفس الشائعات) في أميركا كفرع من فروع علم النفس العام، وهو علم خصيب، له نظرياته وأبحاثه واتجاهاته العلمية، يتناول مظاهر وأنواع الشائعات وتأثيرها في معنويات الناس وأفكارهم واتجاهاتهم ومشاعرهم وسلوكهم”.

وأضاف “آفة الشائعات بوصفها مرضاً خطيراً وظاهرة فتاكة تدّمر المجتمعات وتهدد شعوبها، لاسيما مع انتشارها واتساع مساحتها، إذا لم يُتصدَّ لها بوعي وانفتاح إعلامي، ومكافحتها بعزم وحزم، لاسيّما وقت الأزمات والحروب؛ فإنها قد تتحول إلى ألغام معنوية وقنابل نفسية، ورصاصات طائشة تصيب في مقتل؛ وبالتالي إثارة الفتن والبلبلة والخوف والرعب والاضطراب وزعزعة الوحدة الفكرية الوطنية، وخلخلة التماسك الاجتماعي”.

وأردف “كم كان لهذا الوباء الاجتماعي من آثار سلبية على الرأي العام وصناع القرار في العالم! وكم كانت هذه الظاهرة المسمومة وأكاذيبها المغلوطة سبباً في إحداث الفتن والانقسامات والصراعات؟! بعد أن تبدأ هذه الآفة النفسية الاجتماعية بكلمة، وتنتهي بدمار وانهيار للبناء الاجتماعي!! لاسيما عندما تنشط خلاياها وتنمو انسجتها، في أوقات الحروب والكوارث الطبيعية”.

واستطرد “لذلك خضعت هذه الظاهرة الخطيرة للدراسات الاجتماعية والأبحاث والنفسية، ولاسيما في علم النفس الاجتماعي، في إطار ما يسمى (سوسيولوجيا الشائعة)، و(سيكولوجية الشائعة). وأظهرت معطياتها العلمية أن من أسباب انتشار وازدهار هذه الآفة المرضية في بعض المجتمعات البشرية الخواء الفكري، والفراغ النفسي، ومرض الكراهية والأحقاد لمروجي الشائعة وناقليها، إضافة إلى وجود خلل وظيفي في التنشئة الاجتماعية والنفسية والتربوية والروحية والدينية والفكرية، وكذا انسياق أصحابها وراء الانحراف الأخلاقي والفساد الاجتماعي، وهفوات الذات وشهوات العقل”.

وحذر الباحث خالد الدوس، في ختام حديثه، من أنَّ “هذه الظاهرة الفتاكة لا تنمو ولا تنشط إلا في المجتمع الذي يشهد تعتيماً إعلامياً، أو الافتقار إلى الموضوعية وغياب الحيادية والمعايير المهنية من خلال نقل المعلومات غير الصحيحة. وهنا يتجلى دور وسائل الإعلام الحديثة والتقليدية في نشر الأخبار الصحيحة، ونقل الحقائق الدامغة، لاسيما وقت الأزمات والحروب، والتصدي لكل شائعة لدحضها وضبطها، برفع سقف الشفافية والموضوعية، والنهوض بقالب الوعي المهني والقيمي والاجتماعي”.

نبذة عن الكاتب

المجلس الرياضي

المجلس الرياضي
تأسست 9-9-2009
تغطية جميع الاخبار المحلية والاجتماعية والرياضية

(بعد دمج صحيفة قضايا والمجلس )

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.mj-sp.com/327927.html

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *