بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

طباعة الخبر

  1

أكّد أنَّ العنف الأسري ورمٌ اجتماعيٌّ خطير يُهدد صحة المجتمع وبنائه

الباحث  #خالد_الدوس يكشف لـ #المجلس عوامل تزايد الجريمة الخفيّة وعلاجها



المجلس ـ فريق التحرير ـ الرياض:


 

 

 

أكّد الباحث الأكاديمي خالد الدوس، المتخصص في القضايا الاجتماعية، أنَّ المجتمع السعودي يشهد اليوم تغيرات سريعة في أنماط الحياة الاجتماعية، والثقافية والاقتصادية، نتيجة وتيرة التحديث والمعاصرة، التي ألقت بثقلها على النظم الاجتماعية، ومنها (نظام الأسرة).

 

وأبرز الدوس، في حديث خاص لصحيفة “المجلس”، أنّه “معروف أن الأسرة – سوسيولوجيا- تمثل أهم مؤسسة اجتماعية في المجتمع (بنائيا ووظيفيا)، مما يعني ضرورة الالتفات بوعي إلى ما يعزز مكانتها، ويحمي مكوناتها من غول العنف ومظاهره اللانسانية”.

 

وبيّن أنَّ “العنف الأسري كظاهرة اجتماعية، يعيق الأسرة من أداء وظائفها الأساسية، فضلا عن تمزق الروابط الاجتماعية وخلخلة توازنها النفسي، وانعدام استقرارها العاطفي داخل أهم ركيزة اجتماعية”.

 

وأشار إلى أنَّ “العنف الأسري، أو (الجريمة الخفيّة) كما يسميها علم الاجتماع الأسري، أصبحت من المشكلات الحديثة الطارئة من أثر التحولات الثقافية وتحدياتها، فشكلت قلقاً للجهات الرسمية، وتهديدًا للبناء المجتمعي، لاسيما أنَّ العنف لا يقتصر على العنف الجسدي والعنف اللفظي فقط!! بل شهد أنماطا أخرى، بدأت تظهر على السطح في السنوات الأخيرة، وعرفت عن طريق الضحايا أنفسهم، عندما يتقدمون بشكاوى إلى الجهات المختصة بهدف طلب الحماية!! منها على سبيل المثال (العنف الرمزي) أي احتقار وازدراء الزوجة أو الأطفال، و(العنف النفسي) مثل هجران الزوجة دون عذر شرعي، وممارسة ضغوط نفسية عليها…الخ”.

 

وأضاف “ظهر عنف آخر وهو (العنف الاجتماعي) ويشمل المنع من التمتع بالحقوق الشرعية التي تضمن حياة اجتماعية طبيعية، كمنع الفتاة من الزواج في سن تؤهلها له، وعضلها من قبل الولي، وحرمان الزوجة من الذهاب لأهلها دون سبب مقنع، وأيضًا هناك (العنف الصحي) كإرهاق الزوجة بالحمل والإنجاب، مع ثبوت تضررها طبياً وعدم تقديم الرعاية الصحية لأحد أفراد الأسرة، أو دفع الضحية لتناول مواد ضارة بالصحة كالمشروبات الفاسدة”.

 

وأردف “من مظاهر العنف أيضًا (العنف الاقتصادي)، مثل قيام الزوج بأخذ جزء من راتب الزوجة العاملة، أو الابنة، دون رضاهن والتصرف به، والاستيلاء على ميراث ومخصصات النساء والأيتام والمرضى والمسنين في الأسرة”.

 

واستطرد “أخيراً (العنف الجنسي) ويقصد به التحرش الجنسي قولاً وعملاً، ويدخل تحت القول التفّوه بعبارات فاحشة وخادشة للحياء”.

 

وكشف الباحث الدوس أنَّه “لهذا المرض الاجتماعي عوامل، منها العوامل الاجتماعية المتمثلة في بعض العادات والتقاليد المتوارثة، التي اعتادها المجتمع والتي تتطلب من الرجل، حسب مقتضيات هذه التقاليد، قدراً من الرجولة في قيادة أسرته من خلال العنف والقوة، بمعنى أنّه يرى ذلك السلوك هو المقياس الذي يبّين مقدار رجولته الحقيقية!!”.

 

وأوضح أنَّه “أيضًا من الأسباب تدني المستوى الاقتصادي للأسرة، مما يدفع ببعض أفرادها إلى تفريغ شحنات معاناتهم السلبية بسبب الضغوط المعيشية فتكون الحصيلة تعرض أفراد الأسرة للعنف، أيضًا تدني المستوى التعليمي والثقافي يؤديان لانعدام الوعي الأسري، والجهل بأسس الحياة الزوجية، والحقوق والواجبات المترتبة على الزوجين، وتفشي الأمية، كذلك ضعف الوازع الديني”.

 

وتابع “أيضاً من الأسباب من جهة نظر قانونية وراء زيادة نمو ظاهرة العنف الأسري في مجتمعنا الفتي عدم وجود نظام قانوني يوفر الحماية الكافية لأفراد الأسرة من الإيذاء، ومعاقبة المعّنف، فضلاً عن الأسباب النفسية، التي تقود إلى زيادة نمو هذه الظاهرة الاجتماعية، مثل إصابة المعّنف بإمراض الاضطرابات النفسية والاكتئاب والانفصام والشك المرضي، علاوة على استخدام المخدرات وشرب الخمور والشعور بالفشل والعجز في توفير أسباب الحياة الكريمة”.

 

وفي ختام حديثه لصحيفة “المجلس”، بيّن الباحث الاجتماعي خالد الدوس، أنَّه “للحد من انتشار هذه (الجريمة الخفّية) في المجتمع، ينبغي على وزارة العمل و التنمية الاجتماعية صياغة استراتيجية وطنية في مجال الحماية الاجتماعية، وسن الأنظمة التشريعية ذات القواعد التي تتضمن أحكامها تدابيرًا وقائية، وتدابيرًا احترازية تمنع أو تحد من وقوع العنف، وتدابيرًا قانونية تردع أصحاب الضمائر الميتة والقلوب القاسية، مع ضرورة نشر الوعي المنزلي، الذي يعتبر صمام أمان ضد الأمراض الاجتماعية، والمثالب النفسية والأورام السلوكية،  وتنمية  ثقافة الحوار الأسري والحوار الحضاري أساس الاستقرار”.

نبذة عن الكاتب

فريق التحرير

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.mj-sp.com/328510.html

1 التعليقات

  1. ابو عبدالعزيز

    نفع الله بعلمك استاذ / خالد ووفقك الله على مقالاتك التي احرص دائما على قراءتها
    وشكرا للمجلس الرياضي على استقطاب امثالك من الكتاب والمتخصصين المتميزين

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *