بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

طباعة الخبر

  2

إبراهيم آل مهجر يكتب لـ #صحيفة_المجلس: نحنُ والقدامى



إبراهيم آل مهجر


 

 

كانَ القُدامى يُكرِسونَ جُل العيشِ طُهراً، يسحقون لعائنَ الآلم ببسمة، رغمَ وضوح تضجُرها إلا أنها أساسٌ ومعدن، لم تكُن وراء أفلاكِ الغياب.

كان في رَفِ القُدامى رِفقاً على جِباة الأجمعينَ يتهامى، والجُودُ الفقيرُ من لطافتهم، كأنك بِجنتين جناهُما مِنكَ دان.

مات القُدامى وتركونا لِكُلِ قديمِهِم، أمامنا نراه ولكننا لا نُحسِنُه!

 

دعاني للحديث عن تلكَ الأجسادِ شيماتٌ خلونا منها، وبساطةٌ تعذرنا لوجودها في أوساطنا ولفظناها. وكل نقاوةٍ نفاها مدُّ العولمة والتحضر في المنسيين.

 

عكفت على ذاكرتي اُمرر طُهر المواقفِ والوجوه، واختلي بنفسي معها، فهناك أجِدُني حياً وأحيا، وألتقي الموت مراراً فلا يموتُ فيني الصبرُ والرضا، وأجِدُ موعد السبت هو السبت، ومعاملةُ البشر ما شابها العقوق، والبارُ مازالَ ذلك البار، والليل لباساً وصفوفُ الفجر كالمغرب والعشاء، والسرائرُ أجزم أنها نقيةً ما اعتراها الخُبث.

 

وما ألبثُ حتى أن يعود بي فكري لواقعي الثقيل، للذاتِ المُسجاةِ حيثُ لا تُريد، فيضيقُ المكان وتضيق الصدور بأهلها، وتزدحمُ العقول بضجيج التغيُر المخيف.

 

أرى الأقنعة كثيرة، وإضمارُ السوء مستفحل، فلا تكادُ ترى انبلاج فجرِ الراحلين، إلا أن يشاء الله، ممن رحم الله.

 

ولتنعموا لذيذَ العيشِ عُمراً، عودوا إلى كلِ قديمٍ تختزله عقولكم، وانهلوا علومَ الحياةِ، وحسن التعامل مع نوائبِ الدهر، وانثروا مكتسبات الدفء كُل حينٍ في هذا الوجود، فلا يوجد أحقُ من ذواتكم أن تصونوا ساكنها، وأن تسيروا بزمامها سبيلاً هانئاً لا مجال فيه للتنغيص، بتفعيل إرثٍ عظيمٍ وشامخ، خُلِدَ فيكم.

 

إبراهيم آل مهجر

نبذة عن الكاتب

فريق التحرير

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.mj-sp.com/337440.html

2 التعليقات

  1. ابوعلى

    مقوله رايعه جدآ رحمة الله على اباك فوالله انه كان فارس

    1. ابراهيم ال مهجر

      عطرني مرورك وتقبل الله دعاءك

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *