بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

طباعة الخبر

  0

مقال للكاتب ابراهيم ال مهجر بعنوان : (جزء من النص مفقود )



ابراهيم آل مهجر


( جزء من النص مفقود )

بلغَ السيلُ الزُبى، بل لم نعُد نُشاهد زِبيةً ولا صيدا،
وآن الاوان ان تقف منطقة عسير مُرغمةً وراضخه عند هذا الحد، المكان اللذي انكر عِشرةَ اصحابِهِ عُقوداً ليست بالقليل.

منطقة عسير والجغرافيةُ المُستبده التي قست منذُ آيام على سكانها، إثرَ الامطارِ الغزيره التي اغرقت الجبل بما حمل، وكبدت اهلها خسائر فادحه في الانفُسِ والممتلكات.

عسير التي ازدانت بغيمها وضبابها وخُضرتها ونسيمُ اجوائها، قد غدرت اهلها على حينِ غره، واظهرت وجهها الآخر اللذي لانتمنى ابداً رؤيته مجدداً، واظهرت كفَّ الهلاكِ اللذي لم يدُر في الحسبان انها قد تنتمي اليهِ يوماً، لِتبطِشَ بالآجمعينَ دون هواده.

اليوم لانريدُ سوى رد الاعتبار، سئمنا تجييش الفكر والقلم دائماً لإغراق المسؤول في تبعات اي عارضٍ سيئ، لماذا لاننظُر للجانب الآخر من تضاريس وسهول المنطقه ووعورتها وانها تُشكل النصيب الاكبر من الخطر والتي مباشرةً اصابت المسؤول امامها بالعجز التام، وان تُخضع للمُساءلة حول الحِّيل التي جعلتنا نتمسكُ بها كالقطيعِ الجائع والهارب من جحيم الجوع، وكيفية انطِلاءِ اكاذيبها على المُجتمع عن بكرةِ ابيه، عندما رسمت لنا الاوديةَ في اجملِ حُله، ظاهِرةً للعيانِ كأبهى نِطاقٍ عُمراني يحلمُ المرء ان يرفع سقف منزِله عليها وان يدُس قواعدهُ في جوفها، وكيف للانفاقِ التي ظهر للملِإ اجمع، شيخوختها قبل صِباها ان تحبِس الماءَ في داخلها غير مُكترثه لأرواحِ البشر، والجبال التي كانت ضالِعةً في نزولِ شلالاتها بغزاره مع سابِقِ عِلمِها بتمامِ انعدامِ التصريف.

ويلوحُ لنا في الأُفُق بعدَ سُباتٍ طويل السبب الرئيس في عُزُوف المستثمرين عنها مُبكراً هو فهمُهُم العميق لإيديولوجية هذه الارض، وصولاً الى الاشخاص العاملين ايضاً عندما يدُق ناقوس الترقية او التعيين فلا يثني كابوسُ عسير عن مخيلتهم ايَ فرح، مستحضرين من سالف الايام اجسادُ الذبول وامتعاضُ الوجوه التي شاءت اقدارُها ان تكونَ في مفاصِلِ عسير.

واجِبٌ علينا الآن ان نضعَ الخُطط المُلائمه تفادياً لتكرارِ الكارثه، والوعي بِإِحتياجنا الشديد لأقمار صناعيه لمُراقبة الغلاف الجوي، وانشاء محطات رصد مناخيه وتسيير المدافع والطائرات لإجهاض السُحب وتُفريقها قبلَ اكتساحها سماءَ المنطقه، وان نتمرس ادارة هذا النوع من الحروب التقنية الجويه التي يُشاع بِأنها معقده كثيراً، ولكن بفضل عزمنا لانعترف بما يُسمى تعقيد، ويجب ان لا نكتفي بالعمل في السماءِ فقط، بل نبادر الى الارض بإجتثاث تِلك الانفاق العقيمه واستبدالِها بِأُخرى ذكيه شيدتها انامِلُ صدقٍ يابانيةُ العِلمِ والتعليم، حتى تتكيف مع جميع الظروفِ والاحوال، وان تتعايش مع المستخدمين بفهم التغييرات التي قد تطرأ في اي حين، وان نُخبر الجبال ألا وجود للخائنِ بيننا ونأتي بكل شوارِع وارصفَةِ ( طوكيو ) الى عسير، نموذجاً حياً حافِلاً بالتقدم مقابل التنازل عن كُل مميزات عسير، وان نهمس في اذن الوادي أننا لانُريدُ رُؤية سيلِهِ مُجدداً، لأن المرةَ القادمه ستُغضبنا كثيراً كغضبنا الآن، وسنحتشد مسؤلاً ومواطناً امامَ كُلِ مسمُوعٍ ومرئي، ونتراشق بالكلمات وبالتصارِيحِ الرنانه، ونتبادل تُهم الاهمال مع كُل دائره، ونمتنع عنك في آخر المطاف بالصبات الأسمنتيه التي اثبتت جدواها مؤخراً.

عن جدتي :

عابُوكِ حُمقاً ، لِيُظهِرُوكِ جانِيةً
ولِصُ المدينةِ خلفَ العيبِ مُختبِئُ
خُلِقتِ جَبلاً ، والجبالُ لا نِدَّ لها
والاندادُ منكِ اذا زمجرتِ تختبئُ

نبذة عن الكاتب

فريق التحرير

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.mj-sp.com/339393.html

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *