بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

طباعة الخبر

  0

مدارس تراعي التفوق الرياضي والعلمي




المدارس في بعض الدول الأوروبية لا تكتفي باعتبار التربية الرياضية مادة أساسية في مناهجها التعليمية فحسب، بل إن هناك مدارس اهتمامها الأول هو إعداد رياضيين قادرين على المنافسة عالميًا، في نفس الوقت الذي لا تهمل فيه بقية المواد الدراسية، بحيث يمتلك الطالب الشهادة الدراسية التي تساعده بعد انتهاء مسيرته الرياضية، وتجعل منه رياضيًا مثقفًا، يملك الجسم القوي والعقل الراجح.
هل التعليم أولاً أم الرياضة؟
منذ السنوات الأولى من عمر الطفل في أوروبا، يفتش والداه عن هواياته، وتوفر الدولة كل الإمكانيات لذلك، فتجد في كل حي اتحادات لكل أنواع الرياضة، مثل التنس وكرة القدم والطائرة والسلة، والألعاب القتالية مثل الكاراتيه والتايكوندو، كما تحظى السباحة باهتمام بالغ، وهناك اتحادات للتدريب على كل ما يخطر على البال من المواهب الرياضية و غيرها.
إلا أن حل مشكلة المكان المناسب للتدريب لا يعالج المشكلة الأكبر المتعلقة بكيفية التوفيق الزمني بين التدريبات الرياضية وبين الحصص الدراسية، فإن الأمر يكون قد يكون متاحًا في المرحلة الابتدائية اذا ما رغب الابن و والديه الانضمام الى فريق في لعبةٍ ما، حينما تكون المناهج الدراسية محدودة، ولا تحتاج المذاكرة إلى كل ساعات اليوم، لكن الأمر يكون أصعب في المرحلتين المتوسطة والثانوية، حين تتعارض متطلبات التفوق الرياضي مع المواد الدراسية.
ومهما بلغ إعجاب الوالدين بالميول الرياضية لابنهم، وتشجعيهم له للحصول على البطولات، فلن يكون ذلك على حساب المستقبل الدراسي، والغالبية سيختارون الدراسة.
وفي المقابل ربما يقرر الوالدان في حالات نادرة التضحية بالمدرسة من أجل المستقبل الرياضي لابنهم، الأمر الذي يبرر عدم امتلاك الكثيرين من اللاعبين المحترفين شهادات دراسية، فإذا انتهى نشاطهم الرياضي وهم في الثلاثين أو الأربعين من عمرهم على أقصى تقدير، أدركوا عواقب قرارهم بإهمال الدراسة.
حلول مبتكرة
ومن هنا أمكن إيجاد حلول مبتكرة ألا وهي المدارس الرياضية، بما أن لديهم في أوروبا أنواع متعددة من المدراس تختلف باختلاف المرحلة الدراسية سواء كانت المتوسطة أو الثانوية، وكذلك تختلف من حيث نوع التعليم من مدارس تعليم عام أو تعليم فني أو تعليم تجاري، فنجد أن لديهم مدارس تولي اهتمامًا فائقًا بالعلوم الطبيعية، فتحرص على قبول الطلاب ذوي الميول العلمية، وهناك مدارس تهتم بصورة كبيرة باللغات والموسيقى وغيرها.
 ومن هنا تم ابتكار ” مدارس للصفوة أو النخبة الرياضية “، ففي هذه المدارس يقوم خبراء تربويون في مطلع كل عام دراسي، بإعادة توزيع المنهج الدراسي لكل طالب تبعًا لبرنامج تدريباته الرياضية ومواعيد البطولات التي يشارك فيها، وإذا استحال ذلك بسبب كثرة المواد الدراسية، يمكن زيادة عدد السنوات الدراسية، فتصبح مرحلة التعليم الثانوي أربع سنوات بدلا من ثلاث، ولا يعني ذلك أن يرسب الطالب، بل يكون المنهج المقرر على كل سنة أقل مما يدرسه الطلاب في المدارس النظامية.
ويتمتع المعلمون في هذه المدارس بقدرات عالية، ويعلمون أن مهمتهم هي مساعدة الطالب في الحصول على التدريب المثالي للوصول إلى القمة، وهو الأمر الذي لا يعني التساهل معه علميًا، أو منحه الدرجات التي لا يستحقها، بل يعني قدرة المعلم الفائقة على توفير المنهج الدراسي للطالب بالطريقة التي تتناسب مع ظروفه.
كما يقوم المعلم بكتابة الشرح للطالب، ويرسله له عن طريق الإنترنت ليقرأه أينما كان، ثم يتواصل معه للرد على استفساراته، بل ويرسل له الاختبارات، ليقوم بحلها قبل البطولة أو بعدها، ويكون المعلم قادرًا على معرفة، ما إذا كان الطالب موضع ثقة، فيأتمنه على القيام بحل الاختبارات بنفسه، أم أن عليه أن يرافقه في مكان تدريباته، ويشرف على حله الاختبار بنفسه.
ومن البديهي في هذه المدارس أن يحضر المعلم حينما يتوفر الوقت لدى الطالب، وليس العكس، أي لا يحتاج الطالب للالتزام بمواعيد الدوام المدرسي إذا تعارضت مع التدريبات اللازمة.
وتقوم هذه المدارس بالتنسيق مع الاتحادات الرياضية وكليات التربية الرياضية واللجان الأولمبية، بحيث تتيح للطلاب أثناء دراستهم في المرحلة الثانوية، أن يحصلوا على دورات تسمح لهم بإدارة المباريات للنشء، وتنظيم المهرجانات الرياضية، وتدريب الفرق الرياضية من تلاميذ وطلاب المدراس بمختلف مراحلها، مما يسهم في حصول الطالب المتفوق رياضيًا على مهارات إضافية ونضوج شخصي إلى جانب بعض المكافآت المادية، فيصبح الطالب رياضيًا وإداريًا وقياديًا ناجحًا.
فهل نحن بحاجة لمثل هذا النوع من المدارس في الوطن العربي؟

نبذة عن الكاتب

محمد الغوينم

ماجستير الآداب في التربية تخصص مناهج وطرق تدريس التربية البدنية
مؤسس مركز ارتقاء الرياضي

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.mj-sp.com/351595.html

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *