بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

طباعة الخبر

  0

استشراف مستقبل الأندية الرياضية


يوسف مطلق

صحيفة المجلس - يوسف مطلق


الاستشراف في معجم لسان العرب
هو استشراف المستقبل والتطلّع إليه أو الحدس به.‏
والتخطيط الاستراتيجي يعتبر من الوسائل الهامة، التي تساعد مؤسسات القطاع الحكومي والخاص في العالم، على تحديد رؤاها ‏المستقبلية وتوجهاتها العامة، وضمان تسلسل هذه الغايات إلى خطط واقعية ومشاريع ملموسة تعمل من خلالها على تحقيق أهدافها ‏على المديين المتوسط أو البعيد.‏
ويعتبر تحليل ‏SWOT‏ من أشهر نظريات التخطيط الاستراتيجي المعمول بها القائمة على تحليل البيئة الداخلية والخارجية أداة ‏مفيدة لمقارنة الفرص والتهديدات بعناصر القوة والضعف، وبالتالي تحليل الوضع العام للمنظمة. ‏
ما هي أهمية الرياضة في المجتمع؟
تطبيقًا لرؤية المملكة العربية السعودي 2030، التي تهدف إلى رفع نسبة ممارسي الرياضة، من 13% إلى 40%، وكذلك زيادة ‏متوسط العمر المتوقع من 74 إلى 40 عامًا، إذ أنَّ للرياضة وممارستها دورًا كبيرًا في تطبيق هذا الرؤية.‏
ومن المعروف أنَّ عدد سكان المملكة على قرابة الثلاثين مليونًا، تشكل نسبة الشباب الأعلى بينهم، وللمساهمة في إدخالهم في ‏الأندية والاستفادة من الإمكانات التي يملكونها لا بُد من فتح المجال أمامهم للمشاركة في الأنشطة الرياضية في جميع تخصصاتها ‏وأنواعها. وحتى نصل بجزء منهم إلى المنافسة الآسيوية والعالمية، وتطبيقًا للروية، سينعكس هذا على الاهتمام بالأندية من طرف ‏الحكومة.‏
وللوصول لهذا الهدف لا بُد من تكاتف الجميع، من الأندية الرياضية والفاعلين فيها، مع الهيئة العامة للرياضة والاتحادات ‏الرياضية والقطاع الحكومي والقطاع الخاص.‏
الوقف الرياضي
الوقف هو مصطلح إسلامي، لغويًا يعني الحبس أو المنع.‏
واصطلاحاً هو “حبس العين عن تمليكها لأحد من العباد والتصدق بالمنفعة على مصرف مباح”. ‏
أهداف الوقف، وهما نوعان، عام وخاص، ويلخّص الأول بأنّه:‏
فللوقف وظيفة اجتماعية قد تبدو ضرورية في بعض المجتمعات وفي بعض الأحوال والظروف التي تمر بها الأمم. فيكون للوقف ‏الدور الكبير في تنمية المجتمع بشتى أفرعه، ومنها أهداف اجتماعية واسعة وأغراض خيرية شاملة.‏
أما الهدف الخاص، فيشمل:‏
ويتعلق الهدف الخاص، بالجوانب الخاصة بالطبيعة البشرية، فالإنسان يدفعه إلى فعل الخير دوافع عديدة لا تنفك في مجملها عن ‏مقاصد الشريعة الإسلامية وغاياتها، منها دوافع دينية واجتماعية وعائلية وواقعية، وأخرى غريزية.‏
ومن هذا المنطلق لماذا لا يكون لدى الأندية وقف، يتيح تبرّع رجال الأعمال أو محبي النادي بمبلغ، يشترى به مشروع كعمارة ‏سكنية أو مشروع تجاري، يدرُّ أرباحًا تدخل في خزينة النادي، ويعيّن ناظر على هذا الوقف أو مجلس إدارة، يديره بعيدًا عن ‏مجلس إدارة النادي.‏
وتساهم أرباح هذا المشروع، في مصروفات الأندية، وإبراز الرياضيين في جميع الألعاب. كما تسهم في تسهيل مشاركات أعضاء ‏الشرف، دون استجدائهم أو استدرار عطفهم. هذه عوامل مهمة لتطوير وتنمية وأمانة المجتمع.‏
ما سبق هو مدخل عام لما تعانيه الأندية الرياضية في المملكة العربية السعودية، لاسيّما أندية دوري جميل ودوري الدرجة الأولى، ‏من خسائر مالية، بسبب عدم وجود التخطيط للمصروفات المالية والهدر الذي تشهده الأندية الرياضية.‏

التخطيط الاستراتيجي:‏
والإدارة التي تعتمد على التخطيط وتحديد الأهداف بآليات مميزة تتحصل على نتائج ومكتسبات كبيرة واستدامة النجاح.‏
ومتى ما استشعرت إدارات الأندية الرياضية بمدى أهمية التخطيط الاستراتيجي، ودراسة نقاط القوة ونقاط الضعف والمميزات ‏والعيوب في هذه المنشأة، تستطيع أن تسير بها إلى بر الأمان.‏
في الوقت الحالي، تعيش أنديتنا مواقف مالية صعبة، جعلت بعض الأندية تتعرض لعقوبات من الاتحاد الدولي، ومنها أندية الاتحاد ‏والشباب، وسيكون هناك أندية غيرها، وكذلك تراكم الديون مثل أندية الاتحاد والنصر.‏
ولحال مثل هذه المواقف يتطلب على الهيئة العامة للرياضة اتخاذ خطوات سريعة والزامية على الأندية من أهمها:‏

‏•‏ عمل إدارات تخطيط استراتيجي ومحاسبين قانونين في مكاتب الهيئة العامة للرياضة في مختلف المدن وفي حالة عدم ‏الإمكان (في المرحلة الراهنة، لعدم وجود الأشخاص المؤهلين أو لقلتهم)، فيكتفى بإدارة عامة بالهيئة العامة للرياضة، ودورها ‏الإشراف المباشر على أندية جميل.‏
‏•‏ استحداث وظائف رسمية بأندية دوري جميل وأندية الدرجة الأولى، ويكون مرجعها الهيئة العامة للرياضة مثل وظيفة ‏الأمين العام وأمين الصندوق والمدير التنفيذي وتوكل لهم مهام المصروفات المالية وعمل الميزانية العامة للنادي التي تقوم على ‏مداخيل النادي من إعانة الهيئة العامة للرياضة وإعانة الاتحاد السعودي لكرة القدم وإعانة لجنة الاحتراف.‏
‏•‏ تبرعات أعضاء الشرف ومحبي الأندية يكون لها بند خاص، وتودع بحساب النادي، بعد معرفة ما إذا كانت تبرعًا أم ‏سلفة مستردة من حساب النادي.‏
‏•‏ قيمة بيع عقود اللاعبين المنتقلين من النادي توضع ضمن ميزانية النادي، ولا تصرف على أنها مبلغ دخل إضافي لا تتم ‏مراقبته.‏
‏•‏ مكافآت الفوز والبطولات، يكون لها لائحة لا يمكن تجاوزها إلا وفقها، أو تبرع من أحد أعضاء الشرف أو محبي النادي ‏ولا تسترد ولا تكون سلفة على النادي.

أسباب الهدر:‏
بعد هذا السرد الطويل من التنظيمات التي تقيد إدارة النادي، ما هو الواجب عليها لتجاوز الأزمات المالية، التي تواجها، ونحن ‏نعرف أن الأندية لديها مصاريف كبيرة، وقد تكون المصروفات تتجاوز بكثير مداخيل النادي.‏
وبنظرة سريعة إلى الأندية العالمية لوجدنا أنَّ هناك هدرًا ماليًا كبيرًا أو مفقودًا في أنديتنا يعود للعديد من الأسباب:‏

‏•‏ قلة المستثمرين في الأندية يعود لعدم ثقة المستثمر بالأنظمة واللوائح التي وضعتها الهيئة العامة للرياضة وذلك لتعقيداتها ‏الكثيرة وتأخر صدور الموافقات.‏
‏•‏ عدم وجود إدارات متخصصة بالتسويق والاستثمار وتقاعس الأندية بالبحث عن المستثمرين.‏
‏•‏ الأندية الرياضية تقع على شوارع رئيسية لذا يمكن استثمار هذه الواجهات.‏
‏•‏ استغلال الاعبين البارزين في عمل الدعاية والإعلان.‏
‏•‏ الملابس وشعار النادي.‏
‏•‏ بطولات وتاريخ النادي والمتحف.‏
‏•‏ تذاكر المباريات الرسمية والودية والتمارين.‏
‏•‏ برامج التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت.‏

نبذة عن الكاتب

يوسف العنزي

إعلامي سابق بجريدة الرياضي
عضو في الاتحاد السعودي للإسكواش

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.mj-sp.com/352399.html

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *